عبد الوهاب الشعراني
605
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
السلف الصالح والتابعون لهم على التصديق بها جزما ومنعوا أصحابهم عن البحث عن حقائقها وردوها إلى علم سر القدر المنهي عن الخوض فيه وقالوا اقرءوها كما جاءت بلا كيف ولم يجد التشبيه إلى عقائدهم سبيلا لقوتها وصلابتها وذلك لغضاضة الإسلام وقرب العهد من أزمانه صلى اللّه عليه وسلم التي هي زمان الوحي ومشاهدة التنزيل ومهبط جبريل فلما أن درج القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وهم خير القرون انبعثت الأهواء من كل صقع وباض الشيطان بكل قطر ونفث في عقد القلوب وجال في الخواطر بخطراته فتزلزلت لذلك العقائد واضطربت الآراء وكثرت مقالات أهل الأهواء كالقرامطة والزنادقة والرافضة خذلهم اللّه تعالى إذ ألفوا الكتب في الضلالات وبثوها في الأمصار ودعوا إليها الأغبياء من الناس فشاعت البدع وفشا البهتان وانحلت عقد العقائد وذلك لبعد الناس عن زمان البعثة كما مر قال تعالى في حق قوم فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحديد : 16 ] ولهذا قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : طوبى لمن مات في ناناة الإسلام يعني في أوله ثم لا يخفى عليك يا أخي أن المعتقدين اليوم وإن صحت عقائدهم وراجت نقودهم فكثيرا ما يتخالج في ضمائرهم خواطر الشكوك من كثرة ما يقرع مسامعهم من شبه أهل الأباطيل ولا يجدون أحدا من الأئمة المحققين يبين لهم مصادر الأمور ومواردها وربما يموت أحدهم على رجز بين ضلوعه من تجسيم وتشبيه وتعطيل وأمور منكرة ولا يجسر أن يسأل أحدا عنها ولا يجد أحدا يشفي الغليل بجوابه فلا يزال يخفي عقيدته عن نفسه فكيف عن غيره فهذا الذي دعا المحققين من المتكلمين إلى إيراد أمثلة كثيرة في مضايق المشكلات وكشف ما أمكنهم من المعضلات وتكرير العبادات في جميع مباحث الكلام هذه الخاتمة يحتاج إليها من يطالع مثل هذا الكتاب فأمعن يا أخي النظر فيها يسهل عليك فهم